السيد علي الحلو
34
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
التعليل ، وعليه لورود الترخيص في بعض الشبهات - لوروده في البدوية عندنا ، وعند المحدثين ورود الترخيص في الشبهات الوجوبية والموضوعية - لا محالة من حمل الامر في أدلة الاحتياط على الارشادية . لا يقال : نعم - وإن كان الامر في أدلة الاحتياط للارشاد كما ذكرتم - ولكنّه يستكشف من التعليل - الوارد في قوله : ( فإنّ الوقوف عند الشبهة خير ) - وجوب الاحتياط من قبل تشريع الاحتياط بهذه الأدلة بنحو الإنّ ، أي أنّ الاحتياط الواقعي الذي هو العلة لتشريع الاحتياط بهذه الأدلة نستكشفه من خلال هذا التعليل ، لأنّ البرهان الاني يكشف العلة من خلال المعلول كاكتشاف النار من خلال الدخان ، وباستكشاف وجوب الاحتياط الثابت قبل هذه الأدلة من خلال هذا التعليل تصح العقوبة على مخالفة موارد الشبهة ، لأنّ البيان قد تحقق بالاحتياط الذي ذكره الشارع بذلك التعليل بشكل غير مباشر ، فتبقى تلك الأدلة على ارشاديتها . فإنّه يقال : انّ مجرد ثبوت الاحتياط واقعا ما لم يعلم لا يصحح العقوبة ولا يخرجها عن كونها بلا بيان ولا برهان ، لأنّ الاحتياط غير ثابت من خلال هذه الملازمة - الخفية التي لا تدرك عرفا عادة - للدور ، وذلك لأنّ الاخذ بظاهر أوامر أدلة الاحتياط الظاهرة في الوجوب المولوي متوقف على حمل العقوبة الواردة فيها على العقوبة الأخروية لا على الضرر الدنيوي ، وحمل العقوبة على الأخروية متوقف على كون الامر في تلك الأدلة للوجوب المولوي ، وهذا دور ، وعليه فلا محيص عن اختصاص مثل هذا التعليل الوارد في الحديث بما يتنجز فيه المشتبه - لو كان هناك مورد للشبهة يتنجز بالاحتياط الثابت بهذا التعليل فلا بدّ من تخصيصه ببعض الموارد - كاختصاصه بالشبهة البدوية قبل الفحص مطلقا وجوبية كانت أم تحريمية ، أو اختصاصه بالشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، وأمّا في الشبهة البدوية بعد الفحص فلا بدّ من جريان البراءة ، فتأمل جيدا .